الشيخ محمد الصادقي

236

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ويكأنه هو المحيي والمميت ككل ، إذ لم يعطف قوله بقول إبراهيم اشراكا لنفسه باللّه في الإحياء والإماتة ، بل « انا . . . » دون « وانا . . . » . فحتى وان عطف نفسه باللّه في ذلك لم يكن إحياءه وإماتته فعلة ربانية ، فان كل أحد له سلطة مّا على آحاد بإمكانه ذلك الإحياء والإماتة ، ان يقتل غير المحكوم عليه بالقتل ، ثم يبقي المحكوم عليه به كما فعله نمرود ، وقد يروى أنه قال له إبراهيم : أحي من قتلته إن كنت صادقا « 1 » . ذلك ! فضلا عن أن يكون له - فقط - كل إحياء وإماتة بكل صورهما ، فمن هو المحيي له نفسه - إذا - إلا اللّه ، ثم ومن هو المحيي والمميت حقا - ككل - إلا اللّه ، وما مثاله إلا تقديما لما يقدر عليه كثير أمثاله ودونه بكثير . وهنا لم يكن من الصالح الرسالي في ذلك الظرف الهرج والمرج من السلطة النمرودية ، الحاجبة للعقول والحلوم ، ان يسترسل في جدل حول المعني من الحياة والموت ، والقصد من الإحياء والإماتة ، مع غبي قوي يماري ويداور في تلك الحقيقة الهائلة . ولكيلا يأخذ نقضه الناقص الجاهل القاحل مأخذه من أوهام هاوية من شعبه ، ممن تبهره سلطته الزمنية فيحسب باطله حقا ، ينتقل من هذه الحجة المحتاجة إلى تفهم ، إلى حجة أخرى لا تحتاج إلى تفهم ، وإنما يكفيها الحس مهما كان حيوانيا ف : حقيقة ملموسة كونية هي بمرأى ومعلم ذوي الأبصار ، دون ان تتخلف ولا مرة يتيمة ، يكفى لإدراتها حيونة الإبصار مهما كانت من انسان أو حيوان ، فلا مجال - إذا - للحيونة النمرودية ان تحول بينها وبين دلالتها على اللّه ، ولا مجال في أية مماراة .

--> ( 1 ) . عن المجمع وقد روي عن الصادق ( عليه السلام ) . . .